محمد متولي الشعراوي

4242

تفسير الشعراوى

فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ . . ( 40 ) [ سورة العنكبوت ] فإذا كان شعيب ينذرهم بأن ينظروا كيف كان عاقبة المفسدين ممن سبقوهم فهذا تذكير بمن أغرقهم ومن أخذتهم الصحية ، ومن كفأ وقلب ودمر ديارهم ، ومن جاء لهم بمطر من سجيل ، فإن لم يعرفوا واجبهم نحو اللّه الذي أنعم عليهم بأن كانوا قليلا فكثرهم ، فعليهم أن يخافوا عاقبة المفسدين . إذن فقد جمع لهم بين الترغيب والترهيب . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 87 ] وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 87 ) وهذا القول يوضح لنا أن طائفة آمنت ، وطائفة لم تؤمن ، ثم جاء الأمر للطائفتين ، فأمر المؤمنين بالصبر تأنيس لهم ، وأمر الكافرين بالصبر تهديد لهم . وهذه دقة القرآن في الأداء وعظمة البيان والبلاغة . إذن ، فكلمة : اصبروا نفعت في التعبير عن الأمر بالصبر للذين آمنوا ، ونفعت في كشف المصير الذي ينتظر الذين لم يؤمنوا ، فصبر الكافرين مآله وعاقبته ، إما أن يخجلوا من أنفسهم فيؤمنوا ، وإما أن يجدوا العذاب ، وصبر المؤمنين يقودهم إلى الجنة ، وأن الذي يحكم هو اللّه وهو خير الحاكمين ؛ لأن المحكوم عليهم بالنسبة له سواء ، فلا أحد منهم له أفضلية على أحد . ولا أحد منهم قريبه ، وإلا قرابة القربى والزلفى إليه ، وسبحانه هو العادل بمطلق العدل ، ولا يظلم أحدا . ويقول الحق بعد ذلك :